تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

17

بحوث في علم الأصول

الخاصّ ليس حاكماً على نفس العام بل حاكم على دليل حجية « ( 1 ) . ونلاحظ في ضوء هذه الكلمات . أولا - أن المحقق الخراسانيّ - قده - لا يرى تلازماً بين التنافي بين المدلولين والتنافي بين الدلالتين ، فهو يعتقد أن الأول ثابت في موارد الجمع العرفي دون الثاني . وثانياً - أن مدرسة المحقق النائيني - قده - التي يمثلها السيد الأستاذ - دام ظله - تنفي التنافي بين المدلولين في موارد الجمع العرفي ، فضلًا عن التنافي بين الدلالتين . وثالثاً - أن المحقق الخراسانيّ والمحقق النائيني - قدهما - يتفقان على لزوم إخراج موارد الجمع العرفي عن تعريف التعارض . ولا بد من تمحيص هذه الأمور الثلاثة . اما فيما يتعلق بالأمر الأول ، فالصحيح هو أن التنافي في موارد الجمع العرفي كما يوجد بين المدلولين يوجد كذلك بين الدلالتين ، سواء كان المراد من الدلالة الظهور أو الحجية . أما التنافي بحسب الظهور ، فلأن الدليل المنفصل لا يرفع الظهور فيبقى التنافي بين الدليلين المنفصلين في موارد الجمع العرفي محفوظاً . وأما التنافي بحسب الحجية فلأن حجية العام مع حجية ظهور الخاصّ لا محالة متنافيتان . نعم ، لو أريد من التنافي بحسب الدلالة ما سوف نشير إليه من التنافي بحسب اقتضائي دليل الحجية لشمولهما ، فلا يكون تناف في موارد الجمع العرفي ، لأن اقتضاء دليل الحجية لشمول العام معلق على عدم مجيء الخاصّ . غير أن هذا ليس مقصوداً للمحقق الخراسانيّ - قده - بقرينة أنه يرى التعارض هو التنافي بين الدلالتين على وجه التناقض أو التضاد ومن الواضح

--> ( 1 ) - مصباح الأصول ص 347 - 352 .